الشيخ محمد هادي معرفة
202
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . « 1 » « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » . « 2 » والآيات من هذا القبيل كثيرة ضمنت الخلود لهذا الدين والبقاء لشريعة الإسلام مع الأبدية ، وهكذا الوعد بالنصر المحتوم : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » . « 3 » « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً . وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً » . « 4 » * * * كما جاء الوعد بالنصر عقب صلح الحديبية ودخول مكّة وعدا محقّقا ، كان فيه الظفر النهائي للإسلام على الكفر والإلحاد : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( فتح خيبر أو فتح مكّة ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ( مع النبيّ وستدوم بعده ) فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ( مغانم خيبر ) وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ( حيث رأوا شوكتهم وابّهتكم فهابوكم ) وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً » . « 5 » نعم ، كان تحقّق هذا النصر وتلك الغلبة آيةً للمؤمنين وعبرةً لمن سواهم . « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ( في عمرة القضاء ) إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً . ( فتح مكّة ودخولها مظفّرين ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . « 6 »
--> ( 1 ) - الحجّ 52 : 22 . ( 2 ) - الأنبياء 18 : 21 . ( 3 ) - غافر 51 : 40 . ( 4 ) - الفتح 1 : 48 - 3 . ( 5 ) - الفتح 18 : 48 - 20 . ( 6 ) - الفتح 27 : 48 - 28 .